وهبة الزحيلي
221
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ما يَفْتَحِ اللَّهُ و وَما يُمْسِكْ . . ما فيهما : شرطية منصوبة ب يَفْتَحِ و يُمْسِكْ ، وما الشرطية يعمل فيها ما بعدها كالاستفهامية ؛ لأن الشرط والاستفهام لهما صدر الكلام ، وقوله فَلا مُمْسِكَ فَلا مُرْسِلَ جواب الشرط . هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ غَيْرُ : إما مرفوع لأنه فاعل أو صفة لخالق على الموضع ، وإما مجرور صفة لخالق على اللفظ ، وإما منصوب على الاستثناء . و يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ خبر المبتدأ . البلاغة : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها استعارة تمثيلية ، أستعير الفتح لإطلاق النعم والإمساك للمنع . يَفْتَحِ و يُمْسِكْ بينهما طباق . المفردات اللغوية : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق ، من الفطر بمعنى الشق أي شق العدم بإخراج السماء والأرض جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا إلى الأنبياء ، أي وسائط بين اللّه وبين أنبيائه ، يبلغونهم رسالاته بالوحي ، والملائكة : هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل أُولِي أَجْنِحَةٍ أصحاب أجنحة ، فمنهم من له جناحان ، ومنهم له ثلاثة ، ومنهم له أربعة ، ينزلون بها من السماء إلى الأرض ، ويعرجون بها من الأرض إلى السماء مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ معدولة عن اثنين وثلاثة وأربعة يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ أي في خلق الملائكة وغيرها . وهو استئناف للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك مقتضى مشيئته ومؤدى حكمته إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فبقدرته يزيد ما يشاء . ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ما يعطي من نعمة حسية أو معنوية ، كرزق ومطر ، وصحة وأمن ، وعلم ونبوة وحكمة ، ونحو ذلك فَلا مُمْسِكَ لَها فلا مانع لها فَلا مُرْسِلَ لَهُ يطلقه بعد إمساكه وَهُوَ الْعَزِيزُ القوي الغالب ، يتصرف في ملكه كما يشاء الْحَكِيمُ في فعله ، يضع الأمر في موضعه المناسب ، ولا معقب لحكمه ، وكل ما يفعله فهو لحكمة بالغة . اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تذكروا نعمه ، واحفظوها بمعرفة حقها ، والاعتراف بها ، وطاعة المنعم بها ، ومن النعم التي كانت على أهل مكة : إسكانهم الحرم ، ومنع الغارات عنهم يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ بالمطر وغيره من فائدة الكواكب وَالْأَرْضِ بالنبات وغيره من المعادن ، والاستفهام في